المعالج قبل كل شيء إنسان
ما الذي يجعل العلاقة بين شخصين تتتحول إلى وسيلة شفاء؟ هل انتابك الفضول عن شكل جلسات العلاج النفسية من الداخل؟ عن شكل وطبيعة العلاقة التي تنشأ بين المعالج ومريضه؟ وكيف يمكن للكلمات أن تغيروتساعد إنساناً بأكمله. عندما بدأت الكتاب كنت اعتقد بأن العلاج النفسي يتمحور بدرجة كبيرة حول التقنية والأساليب العلاجية لكن مع كل فصل اكتشفت بأن السر كله يكمن وراء العلاقة نفسها, علاقة المعالج بمرضه. حقيقة الأمر لا يقتصر على وجود شخص يصغي وآخر يتحدث إنما في تلك القدرة على الفهم والتفهم دون أن يشعر الإنسان بأن ما يثقل كاهله قد يقابل بالأحكام أو بالرفض, بل بالتقبل وبالاحتواء. وجدت نفسي مدفوعة لقراءة الكتاب بسبب الفضول الذي أثاره في داخلي,إذ بدا واعداً وصادقاً في سبر أغوار ما يدور خلف غرف العلاج الموصدة تلك. أردت أن أعرف أكثر عن هذه العلاقة الإنسانية التي تربطهم والكيفية التي يتجاوب من خلالها المعالج مع مرضاه؟ هل يجب عليهم أن يتسموا بالجدية التامة في تعاملاتهم كما هو شائع أم أن هناك استثناءات. أدرك أن العلاقة العلاجية بطبيعتها تقتضي قدراً كبيراُ من الخصوصية ولا سيما من جانب المعالج لكن أحيا...


